تارودانت في صور
تارودانت في صور
مع أطفالي.
أدخل القسم مبللا بماء المطر. مضى وقت طويل لم نطرب لصوته الجميل و هو يحاور الارض العطشى. أجد التلاميذ ، كعادتهم، في لغط وهرج. أحييهم و أشيعهم بابتسامتي العادية، والمليئة بالحب ربما، يبادري أحد التلاميذ:
أستاذ لقد تبللت بالماء..
آه...نعم لم أنتبه.
أخبرهم بعنوان الدرس الجديد و أطلب منهم ان يفتحوا الكتاب على الصفحة التي طلبت، أكتشف ان اهتمامهم مركز نحو الخارج حيث المطر الغزير ما يزال يضفي على المؤسسة جوا رومانسيا طالما انتظرناه في سنة وسمها الجفاف بالجذب و حرقة الشمس.
نشرع في الدرس الجديد ، وهو نص بعنوان( الاصدقاء الجدد) لعبد المجيد بن جلون، غير أني شعرت فعلا ان التلاميذ ينصتون الى المطر اكثر مما ينصتون لي.... وهنا خطرت لي فكرة ، لما لا يكون درس اليوم هو..... المطر، بسرعة طلبت من التلاميذ اغلاق الكتب المدرسيةن و اخراج دفتر التحضير، وفي جو حماسي طلبت منهم ان يغلقوا اعينهم و ينصتوا الى المطر و يصفوا احساسهم..... و طلبت منهم توظيف التشابيه و الاستعارات على غرار ما رأينا مع أحد الشعراء مؤخرا، تهللت تباشير التلاميذ و انفتحت اساريرهم و انطلقوا يكتبون ما جادت بهم قريحتهم.... فذا يرى في المطر صديقا له... و ذاك يطلب منه ان يهمس في أذن الطبيعة و يبشرها بالربيع القادم... و..و..،
اكتشفت في التلاميذ طاقة خفية من المشاعر الجياشة تجاه المطر ولا يمكن ان اصور التلاميذ و هم يقرؤون انتاجاتهم امام اخوانهم في اعتزاز و فخر واضحين وفي انسام و تناغم لا يضاهيان....
تجربة انسانية جميلة نحرم اطفالنا منها، ونغرقهم في دروس ميتة لا تعني لهم احيانا اي شيىء.
وكما هي العادة، تبدؤ توقعاتنا نحن الأساتذة مع حلول فصل الربيع حول سلوكات التلاميذ،فمنا من يرى ان الخمول يدب الى أجسامهم، ومنا من يدفع هذا التوقع جانبا و يجزم أن هذا الفصل على العكس فرصة للنشاط المتجدد..... لكن اكثر الآراء اجماعا هي تلك التي ترى ان مع حلول شهر مارس و ما يليه، تظهر على التلاميذ سلوكات غريبة، كما لو ان اجسامهم تسري فيها طاقة جديدةن او ركبها عفريت جني. حيث تكثر الاعيبهم على الاساتذة.. و تتطور احيانا الى نشوب خصامات حادة بين التلاميذ تارة وبينهم و الاساتذة احايين كثيرة..... استاذة مادة الانجليزية تعرضت لموقف محزن هذا الاسبوع... فقد رفض تلميذ الانصياع لاوامرها حين امرته بان يكف عن التشويش و اثارة الشغب، و لان التلميذ اعتبر توبيخ الاستاذة اهانة له ، ولانه فصل الربيع، فقد وقف وقفة المتحدي آمرا الاستاذة بالاعتذار ... مما اضطر الاستاذة ان تطلب منه الخروج من قاعة الدرس... وتطورت الاحداث الى ان وصلت الى اعتداء من التلميذ على الاستاذة.
عم الاساتذة غضب حاد من هذا السلوك و كثرت الآراء في الموضوع كان اقلها حدة يرى ان على الاستاذة ان تدعو لمجلس تاديبي للتلميذ.
في الغد كانت المفاجأة صادمة للجميع، فقد الاستاذة، لعامل الخوف ربما، ان تغض الطرف على الموضوع ....
أصل الى طاطا المدينة... كان الجو مضطربا، وريح عاتية تقلب سافل المدينة على عاليها، أبحث لنفسي عن مقهى تقيني من الزوابع في انتظار ان أصل بغيتي النهائية. بعدها توجهت من جديد الى وسط المحطة حيث سيارات الأجرة،اسمع المنادي ينادي بأعلى صوته :
- اقايغان .... اقايغان...بلاصا واحدة.
توجهت الى المنادي، اخبرته بوجهتي، فوجئت اني أول الزبناء، ظهر على محياي بعض الاستغراب الذي يبدو ان المنادي قد فهمه، فقد بادرني قائلا:
- نضطر أحيانا للمناورة، قصد دفع الناس للقدوم بسرعة.... انهم متناثرون بالجوار، و كل واحد يريد أن يكون آخر من يركب حتى لا يضطر كثيرا للجلوس في السيارة يعاني من قيظ الجو.
يسير الزمن بخطى متثاقلة في مثل هذه الأوقات، أو لعله إحساسنا به هو الذي يجعله يبدو طويلا...فقد كان علي أن اقضي ساعات الى ان امتلات أخيرا سيارة الأجرة و بدات رحلة جديدة في اتجاه اقايغان.
فوجئت وانا استمع لأحاديث الركاب انهم يتواصلون بالأمازيغية فقد كنت أعتقد ان المنطقة صحراوية، و الحقيقة اني سأكتشف لاحقا ان المنطقة مزيج بين الثقافتين، الامازيغية و الصحراوية. مررنا على دواوير كثيرة... أقاايغرن...القصبة... تسكموضين.... واخيرا البلدة التي ستأخد من عمري سنتين هما من اغنى سنوات العمر.
في صباح يوم مميز، مازالت نفحاته تداعب ذاكرتي كلما ذكر اسم طاطا امامي، استيظت مبكرا لاستقل الحافلة التي ستقلني الى هذه الارض الطيبة ا، كانت المسافة طويلة خصوصا لإنسان سيتعرف على مكان لأول مرة. فقد كان علينا ان نجتاز صعابا كثيرة لعل ابرزها جبال ايغرم،.....
| Février 2012 | ||||||||||
| L | M | M | J | V | S | D | ||||
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||||||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | ||||
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | ||||
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | ||||
| 27 | 28 | 29 | ||||||||
|
||||||||||